عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2554
بغية الطلب في تاريخ حلب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقي نقلت من كتاب المفاوضة جمع محمد بن علي بن نصر الكاتب من خطه وأخبرنا به أحمد بن أزهر بن السماك في كتابه عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال أخبرنا أبو غالب بن بشران - إذنا - قال حدثنا محمد بن علي قال حدثني أبو الحسن مهيار الشاعر قال لما وزر أبو القاسم بن المغربي ببغداد تعظم وتكبر ورهبته الناس وانقبضت عن لقائه ثم خفت عاقبة ذلك فعملت فيه قصيدتي البائية المشهورة التي أولها : هل عند عينيك على غرب * . . . ودخلت إليه فوقفت بين يديه طمعا في أن يجلسني فما فعل فأنشدته : نعم دموع يكتسي تربه * منها قميص البلد المعشب فرفع طرفه إلي وقال إجلس أيها الشيخ فجلست ومررت في القصيدة حتى بلغت إلى قولي : جاء بك الله على فترة * بآية من يرها يعجب لم تألف الأبصار من قبلها * أن تطلع الشمس من المغرب فقال أحسنت يا سيدي فلما فرغت من الإنشاد جمع كل ما كان بين يديه من دينار ودرهم فدفعه إلي وكان قدرها مائتي دينار فقبلت الأرض وانصرفت ودخل الصاحب أبو القاسم بن عبد الرحيم رحمه الله فأعطاه دينارا ودرهما فصاح بي أيها الشيخ فرجعت فسلمها إلي وكان في الدينار ثلاثون مثقالا خلاصا ثم استدعى طستا وغسل كل ما مدح به من الشعر في ذلك اليوم